الثعلبي
145
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال قتادة : أمّا اللات فكانت بالطائف . ابن زيد : اللات بيت بنخلة كانت قريش تعبده . وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح اللات بتشديد التاء ، وقالوا : كان رجلا يلتّ السويق للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه ، وروى السدي عن أبي صالح أنّه كان بالطائف ، وكان يقوم على آلهتهم ويلتّ لهم السويق ، فلمّا مات عبدوه . وقال مجاهد : كان رجلا في رأس جبل له غنم يسلى منهاالسمن ، ويأخذ منها الأقط ، ويجمع رسلها ثم يتخذ منها ( حيساً ) فيطعم الحاج ، وكان ببطن نخلة ، فلما مات عبدوه ، وهو اللات ، وقال الكلبي : كان رجلا من ثقيف يقال له : ( صرمة ) بن غنم كان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلتّ به سيوفهم ، فلمّا مات الرجل ( اخذت ) ثقيف الصخرة إلى منازلها فعبدتها فمدرة الطائف على وضع اللات . " * ( والعزّى ) * ) اختلفوا فيها فقال مجاهد : هي شجرة لغطفان يعبدونها ، وهي التي بعث إليها رسول الله خالد بن الوليد فقطعها ، وجعل خالد يضربها بالفأس ويقول : يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك فخرجت منها شيطانة ، ناشرة شعرها داعية ويلها ، واضعة يدها على رأسها ، ويقال : إن خالداً رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قطعتها ، فقال : ( ما رأيت ؟ ) ، قال : لم أر شيئاً ، قال صلى الله عليه وسلم ( ما قطعت ) . فعاودها ومعه المعول فقلعها واجتثّ أصلها ، فخرجت جمنهاج امرأة عريانة فقتلها ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال : ( تلك العزى ولن تعبد أبداً ) . وقال الضحاك : وهي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وذلك أنّه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما ، فعاد إلى ( بطن نخلة ) وقال لقومه : إنّ لأهل مكة الصفا والمروة وليست لكم ، ولهم اله يعبدونه وليس لكم ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : أنا أصنع لكم كذلك ، فأخذ حجراً من الصفا وحجراً من المروة فنقلهما إلى بطن نخلة ، فوضع الذي من الصفا ، فقال : هذا الصفا ، ثم وضع الذي أخذ من المروة ، فقال : هذه المروة ، ثم أخذ ثلاثة أحجار فاسندها إلى شجرة وقال : هذا رُبّكم ، فجعلوا يطوفون بين الحجرين وعبدون